كثيراً ما يستمع المؤدي إلى صوته ويقارنه بأصوات الآخرين، ليخرج بنتيجة محبطة: “صوتهم أجمل من صوتي”. ولكن المفارقة تحدث عندما يأتيك شخص بعد أداء أو مشاركة ليقول لك بصدق: “ما شاء الله صوتك جميل ومشاركتك مميزة!”، فتجد نفسك في حيرة وتتساءل: “هل يمزح معي أم يجاملني؟ ولماذا لا أرى ما يراه؟”.
في هذا المقال، نناقش هذا التساؤل الشائع مع المدرب المعتمد صادق الهندي، لنفهم الأسباب النفسية وراء كرهنا لأصواتنا، وكيف يمكننا التغلب على هذه المشكلة.
لماذا نكذب المديح ونصدق الانتقاد؟
طبيعة البشر تميل أحياناً إلى المجاملة، مما يجعلنا نبني حاجزاً من الشك بيننا وبين آراء الآخرين. إذا تلقينا انتقاداً نصدقه فوراً ونقر بضعف أدائنا، ولكن إذا تلقينا مديحاً، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو أن الطرف الآخر يجاملنا ولا يقول الحقيقة. فلماذا يحدث ذلك؟
السبب الرئيسي: فقدان “عامل الانبهار” (The Wow Factor)
لفهم المشكلة، تخيل أنك شاهدت فيلماً رائعاً لأول مرة، وكانت نهايته مفاجئة ومدهشة. ستشعر بانبهار شديد وتخبر جميع أصدقائك عنه. ولكن، هل ستشعر بنفس الانبهار إذا شاهدت الفيلم 100 أو 1000 مرة؟ بالتأكيد لا.
هذا بالضبط ما يحدث مع صوتك. في مرحلة ما من حياتك، عندما بدأت تكتشف موهبتك وتدخل في المجال الصوتي، شعرت بهذا الانبهار تجاه صوتك. ولكن، لأنك تسمع صوتك على مدار 24 ساعة يومياً (وأنت تتحدث، تضحك، تبكي، وتغضب)، فقد تسلل إليك الملل. لقد فقدت “عامل الانبهار” بصوتك بسبب الاعتياد عليه، مما جعلك تعتقد أنه لم يعد جميلاً.
كيف تتخلص من التفكير السلبي تجاه صوتك؟
لاستعادة الثقة بصوتك وكسر حاجز الملل، هناك خطوتان أساسيتان يجب عليك اتباعهما:
1. تخلص من فخ المقارنة (اخلع قبعة الكبرياء والبس قبعة التواضع)
الكثير من المشاكل المتعلقة بجمال الصوت تنبع من “المقارنة”. عندما تقارن صوتك بصوت شخص آخر، فأنت تضع نفسك في منافسة وهمية (هذا أفضل مني، أو أنا أسوأ منه).
لتتجاوز ذلك، يجب أن تتذكر السبب الحقيقي وراء أدائك. إذا كنت مؤذناً، فهدفك هو رفع الأذان، وإذا كنت قارئاً، فهدفك هو تلاوة كلام الله. ركز على رسالتك وهدفك، وتذكر أن الأداء ليس حلبة منافسة، بل هو جسر بينك وبين المستمع.
2. ثق بأن المستمع لا يزال يشعر بالانبهار
حتى وإن كنت قد مللت من سماع صوتك، تذكر أن المستمعين لم يصلوا إلى هذه المرحلة. عندما يستمع الناس إليك، فإنهم يختبرون “عامل الانبهار” الذي فقدته أنت. هم لا يستمعون إليك بهدف تصيد الأخطاء أو إصدار الأحكام، بل بهدف الاستمتاع بأدائك وصوتك. لذلك، تحلَّ بالثقة، ولا تخف من إظهار إبداعك، فصوتك في الحقيقة جميل.
ختاماً
استمرارك في البحث والتعلم هو دليل على رغبتك الصادقة في الارتقاء بأدائك الصوتي. حافظ على هذه الشعلة بداخلك، استمر في التجربة والمحاولة، ولا تدع الملل من صوتك أو مقارنته بالآخرين يوقفك عن الوصول إلى مبتغاك. ثق بنفسك وبصوتك، وانطلق!
صادق الهندي
مدرب صوتي معتمد وخبير في تطوير الأداء الصوتي وتقنيات الفوكاليز
صاحب علامة كوردات لتدريب الاصوات




